الشيخ الأنصاري

44

كتاب الطهارة

* ( ( وأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ ) ) * « 1 » ربّما يدلّ على تعليل الوجوب باللطف ، ويؤيّده قوله تعالى * ( ( إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ والْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ والْمَيْسِرِ ويَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ الله وعَنِ الصَّلاةِ ) ) * « 2 » . ويمكن التفصيل بين فعل العبادات وترك المحرمات ، وتوجيه الأوّل باللطف والثاني بدفع المفسدة ، وكأنّ هذا أظهر من الكتاب والسنّة الواردة في بيان علَّية شرع الواجبات والمحرمات . * ( و ) * قد تلخّص ممّا ذكرنا أنّه لا يعتبر شيء في الوضوء على وجه الغائية إلَّا * ( القربة ) * التي هي أعلى الغايات وأشرفها لمن يطع الله لتحصيل الفوائد والغايات ، وإلَّا فالإنسان الكامل لا يقصد بطاعته القربة من حيث إنّها فائدة عائدة إليه ، بل الباعث له أهلية المطاع للإطاعة ، فيريد التقرّب إليه لأنّه محبوب عنده ، فلا داعي له على الفعل إلَّا القيام بما يستحقّه المطاع من حيث ذاته لا من حيث إحسانه إليه . ودونه : من يقصد بطاعته أداء بعض ما يستحقّه الله عليه من الشكر ، ولا يقصد بها عود فائدة إليه ، ولو أراد من شكره مزيد النعم أو دوام الموجود خرج عن غاية الشكر . ودونه : من يقصد مجرّد الرفعة والتقرّب عنده فلا شيء أحبّ إليه منه ، وهذا أوّل مراتب الطالبين بإطاعتهم تحصيل الفوائد لأنفسهم . ودونه : من يطلب بطاعته التفصّي عن البعد من الله . وهاتان الفائدتان حاصلتان من الإغماض عن الجزاء .

--> « 1 » العنكبوت : 45 . « 2 » المائدة : 91 .